عبد الفتاح اسماعيل شلبي
59
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
يريد بمنتزح ، وعليه قول عنترة أنشدناه أيضا سنة إحدى وأربعين بالموصل : ينباع من ذفرى غضوب جسرة « 1 » اعتبرت ما يقوله ابن خلكان بما يقوله ابن جنى في الخصائص ، والمحتسب ، فوقر في نفسي أول الأمر أن أبا على لم يفد على حلب في سنة إحدى وأربعين ، ثم صدقت كلا من ابن جنى ، وما ذكره ابن خلكان ، عندما نظرت في المصور الجغرافي موضع الموصل وحلب ، فوجدت أن أقرب طريق للذاهب من الموصل إلى حلب هو الذي بينها وبين الموصل . وأن المسافة بينهما تنفرج جنوبي الموصل وشمالها . . فلعل أبا على وابن جنى سلك أقرب طريق من الموصل إلى ابن حمدان في عاصمة إمارته . وغير خافية هذه الأسباب التي دعت أبا على الفارسي ، وتلميذه ابن جنى إلى الذهاب لسيف الدولة ، غير أنى أشير إليها في كلمة سريعة موجزة : ( فأولا ) قد بلغ الأمير سيف الدولة حينئذ الأوج في عظمته ، وإذا استشهدت بالتاريخ على ذلك وجدت أن المتنبي فيما يقول العكبري قال قصيدته التي أولها : ذي المعالي فليعلون من تعالى * هكذا هكذا ، وإلا فلا لا يذكر نهوض سيف الدولة إلى الثغر ، وذلك في جمادى الأولى سنة 346 ، وفي سنة 241 بنى سيف الدولة مرعشا ، وامتدحه عند ذلك أبو الطيب بقصيدة قال في مطلعها : فديناك من ربع ، وإن زدتنا كربا * فإنك كنت الشرق للشمس والغربا « 2 » ( وثانيا ) قد تحدثت الركبان ، ونطق الزمان بما كان من إغداق سيف الدولة على قاصديه « 3 » . وقد كان سيف الدولة لا ينتقر في العطاء ،
--> ( 1 ) الخصائص 1 / 76 والتكملة : زيّافة مثل الفنيق المكدم أراد ينبع - والذفرى ما خلف الإذن ، والجسرة الناقة الموثقة الخلق ، والزيف المتبختر ، والفعل زاف يزيف . والفنيق الفحل من الإبل يقول : ينبع هذا العرق من خلف اذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبختر من سيرها مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول ، شبهها بالفحل في تبخترها ووثاقة خلقها وضخامتها . شرح المعلقات السبع للزوزني 146 ، 147 . ( 2 ) أعلام النبلاء للطباع الحلبي 1 / 258 . ( 3 ) أعلام النبلاء 1 / 277 وما بعدها .